العلامة الحلي
36
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
البسيطة ، فلا يكون البسيط متحققا فلا يكون المركب متحققا ، وهذا كله ظاهر البطلان . قال : ولانفكاكهما تعقلا ( 1 ) . أقول : هذا هو الوجه الثاني الدال على زيادة الوجود ، وتقريره إنا قد نعقل الماهية ونشك في وجودها الذهني والخارجي والمعقول مغاير للمشكوك فيه ، وكذلك قد نعقل وجودا مطلقا ونجهل خصوصية الماهية فيكون مغايرا لها . لا يقال : إنا قد نتشكك في ثبوت الوجود فيلزم أن يكون ثبوته زائدا عليه ويتسلسل . لأنا نقول : التشكك ليس في ثبوت وجود للوجود ، بل في ثبوت الوجود نفسه للماهية ، وذلك هو المطلوب . قال : وتحقق الامكان الخاص . أقول : هذا وجه ثالث يدل على الزيادة ، وتقريره أن ممكن الوجود متحقق بالضرورة ، والإمكان أنما يتحقق على تقدير الزيادة ( 2 ) . لأن الوجود لو كان نفس الماهية أو جزءها ، لم تعقل منفكة عنه ، فلا يجوز عليها العدم حينئذ وإلا لزم جواز اجتماع النقيضين وهو محال ، وانتفاء جواز العدم يستلزم الوجوب فينتفي الإمكان حينئذ للمنافاة بين الامكان الخاص والوجوب الذاتي ، ولأن الإمكان نسبة ( 3 ) بين الماهية والوجود ، والنسبة لا تتعقل إلا بين شيئين . قال : وفائدة الحمل . أقول : هذا وجه رابع يدل على المغايرة بين الماهية والوجود ، وتقريره أنا نحمل الوجود على الماهية فنقول ماهية موجودة فنستفيد منه فائدة معقولة لم
--> ( 1 ) أي لانفكاك الوجود والماهية ، وقد ذكره الفارابي في الفص الأول من فصوصه ، وفي شرحنا عليه في المقام مطالب عسى أن تنفعك . ( 2 ) أي على تقدير زيادة الوجود على الماهية . ( 3 ) النسبة إنما تتحقق بين المتغايرين ، والامكان عبارة عن تساوي نسبة الماهية إلى الوجود والعدم ، فلو كان الوجود نفس الماهية أو جزء منها لم تتصور نسبة فرضا عن تساويها .